يوسف المرعشلي
1171
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
رضا بن محمد بن يوسف ، الدقاق ، الشهير بالزعيم . ونسبة الزعيم جاءته من والده الذي كان تاجرا فيما بين الشام والحجاز ، وكان قد أسندت إليه بعض الوظائف الفخرية فلقب بالزعيم . ولد بدمشق سنة 1274 ه ، ونشأ بها ، وتزوّج من بلدة يبرود في جبال القلمون من كريمة الشيخ أحمد العسالي ؛ نائب القاضي فيها . قرأ على المنلا طه الكردي « المطول » و « آداب البحث والفتاوى مع قول أحمد » ، وعلى الشيخ محمد الطنطاوي النحو والفتاوى ، وقرأ على المنلا ناصر الدين الجيلاني نزيل دمشق « الشمسية مع شروحها » ، وتفقه على الشيخ عيسى الكردي ، وقرأ في فنون الأدب على الشيخ طاهر الجزائري ، وأخذ علم الوضع والحديث والبيان على المحدث الشيخ بدر الدين الحسني وأجازه إجازة عامة ، وإجازة أيضا الشيخ علاء الدين عابدين بجميع ما أجازه به والده ابن عابدين صاحب الحاشية . ثم رحل إلى مصر سنة 1295 ه ؛ فدخل الأزهر وجاور فيه سبعة أشهر ، قرأ خلالها على الشيخ زين المرصفي ، والشيخ محمد البسيوني ، وحضر حلقة الشيخ محمد الأنبابي ، وحلقة الشيخ إبراهيم السقا ؛ وكان يقرأ فيها التفسير الكبير ، وبعدها رجع إلى دمشق فأتمّ تحصيله ، ثم اشتغل بنشر العلوم في الشام وضواحيها ، وانتفع به الكثيرون . بدأ حياته الرسمية سنة 1304 ه عندما دخل امتحان الإفتاء في الآستانة ؛ ونجح فيه ، وعين مفتي آلاي ( لواء ) وأعطي رتبة التدريس ، ووجّه إلى طرابلس الغرب فاشتغل هناك بنشر العلوم ، وقرأ عليه عدد من الشيوخ منهم الشيخ إبراهيم باكير مفتي طرابلس فيما بعد . وتوجّه من طرابلس إلى دمشق ، ومنها إلى الآستانة حيث عيّن في قيسارية التي بقي فيها نحوا من سنتين ، وأقبل عليه علماؤها وأعلامها واعتقدوا أنه واحد دهره ، ولكنه كان متواضعا بينهم أخبرهم بأنه تلميذ بالنسبة إلى علماء بلده . وفي سنة 1311 ه رافق الحملة الذاهبة إلى حوران لتهدئة الثورات فيها ، وكان القواد يستفيدون من رأيه ، وأصيب هناك برصاصات لم تنل من عزمه ، وأعطي وساما من الرتبة الرابعة . ولما انتهت الحملة عيّن في حلب سنة 1313 ه ، وبقي فيها عشر سنوات أخذ خلالها ينشر العلوم بهمة عالية ، وقرأ عليه طلاب كثيرون برزوا فيما بعد منهم الشيخ محمد راغب الطباخ ( صاحب كتاب أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ) ، والشيخ محمد العكش ، والشيخ محمد الفنصة ، والشيخ محمد النعّال ، والشيخ عبد الوهاب طلس ، والشيخ محمد سعيد السرميني ، وأخوه الشيخ حسين السرميني ، والشيخ مصطفى الحلبي ، وغيرهم . قرؤوا عليه كتبا كثيرة ، منها : « شرح لامية الأفعال » ، و « الشافية » ، و « حاشية الصبان على شرح الأشموني » ، و « شرحي السلم » للدمنهوري والباجوري ، و « شرح آداب البحث » ، و « شرح الجوهر المكنون » للدمنهوري ، و « الكافي في علمي العروض والقوافي » ، و « حاشية البناني على المختصر » ، و « حاشية الخضري » ، و « متن النهج » ، و « متن جمع الجوامع » في الأصول ، و « متن الشمسية » في المنطق ، وغير ذلك . وكان يقرأ الدروس في بيته بباب الأحمر ، ثم عمل سنة 1320 ه على فتح المدرسة الهاشمية الملاصقة لجامع الزينبية في محلّة الفرافرة ؛ والتي كان عمّرها هاشم الدلال باشي ولم يكملها ، ولم يقف لها أوقافا فأهملت ، فاهتمّ بها رجل من أهل الخير ، وأعانه المحسنون ، وندب المترجم للإشراف عليها ، وتتميم نواقصها ، ودرّس بها تبرعا ، وبقي فيها حتى سنة 1322 ه إذ أمر بالالتحاق بطابوره الذاهب إلى بلدة مرعش ، وفيها أقرأ « شرح الجزرية » للقاضي زكريا ، ومعظم « الجامع الصغير » في الحديث . وأثناء وجوده في مرعش توجّه إلى الزيتونة ، وأقام بها مدّة مع الجنود المرابطين هناك خشية من تعديات الأرمن القاطنين في تلك النواحي ، وكان يقرأ للجنود دروسا عامة . ثم في سنة 1324 ه عاد إلى حلب وسكن قريبا من مسجد العريان في محلة آقيول ، فصادف أن سقط أحد جدران المسجد لتهاون المتولّي عليه ، فسعى في عزله بناء على رغبة الأهالي ، وعمل على ترميم المسجد ، وعمّر فيه غرفا جعلت مدرسة ، وقام بعدد من التحسينات فيه .